تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
50
منتقى الأصول
بلحاظ وجود الطريق لكل منهما وان كان مختلفا ، مجدية في المقام لتمامية البينة على الملكية . بخلاف ما لو شهد بالسبب الذي يعلمانه ، لان كلا منهما يشهد بسبب غير السبب الذي يشهد به الآخر ، فلا تتم البينة على أحد السببين كي يترتب عليه الأثر . فالشهادة على اليد في الفرض لا اثر لها بخلاف الشهادة على الملك ، لأنها جزء البينة ، فبضميمتها إلى الشهادة الأخرى على الملك تتم البينة ويترتب الأثر . والذي يقرب في النظر عدم جواز الشهادة استنادا إلى اليد ، وذلك لان الإخبار الجائز هو الخبر الصادق في قبال الخبر الكاذب . والصدق والكذب عنوانان ينتزعان عن مطابقة الخبر للواقع وعدم مطابقته ، ومع الشك في المطابقة لا يجوز الاخبار قطعا ولو لأجل التجري لكونه طرف العلم الاجمالي . وعليه ، فإذا قامت اليد على الملكية لا يحرز ان الاخبار عن الملكية مطابق للواقع ، فلا يحرز انه صدق . نعم لو كان اليد حجة في اللوازم كانت حجة في مطابقة الخبر للواقع ، ولكن عرفت منع ذلك . وبالجملة : الحكم الشرعي غير مترتب على مؤدى اليد مباشرة ، بل متعلق بعنوان ملازم له ، وهي غير حجة في لوازمها بخلاف البينة ، فإنها إذا قامت على الملكية كان لها دلالة التزامية ، على أن الاخبار عنها مطابق للواقع ، وهي حجة في الدلالة المطابقية والالتزامية . وإذا ظهر عدم جواز الاخبار بمقتضى اليد تكليفا ، ظهر عدم جوازه وضعا ، فلا يكون الاخبار حجة لفسق المخبر به جزما . وهذه الجهة مما غفل الاعلام عنها ، ولم أجد من تنبه لذلك ، وانما أوقعوا الكلام في اعتبار العلم في جواز الشهادة وقيام اليد مقام العلم ، فتدبر . وكيف كان فالمشهور - على ما حكى - على المنفع عن الشهادة استنادا إلى اليد ، لاخذ العلم الوجداني في موضوع جواز الشهادة .